كيف يتفاعل الوجه مع الدموع والتغيّرات الجسدية أثناء البكاء؟

ماذا يحدث للبشرة عندما نبكي؟

             
ماذا يحدث للبشرة عندما نبكي؟

كيف يتفاعل الوجه مع الدموع والتغيّرات الجسدية أثناء البكاء؟

نمرّ جميعاً بلحظاتٍ نبكي فيها: بعد يوم مرهق، أو بسبب خبر مؤلم، أو أثناء موقف مؤثر لا نتوقعه. في تلك اللحظات، لا يحاول الإنسان تحليل ما يحدث، بل يترك المشاعر تجد طريقها إلى الخارج.

 

لكن البكاء لا يقتصر على التعبير عن المشاعر فقط. فمع نزول الدموع، يمرّ الوجه أيضاً بسلسلة من التغيّرات الجسدية التي قد لا ننتبه إليها كثيراً. تنشط الغدد الدمعية، ويتغيّر تدفّق الدم في بعض مناطق الوجه، كما تتفاعل الأنسجة الرقيقة حول العينين مع هذه الحالة المؤقتة.

 

ولهذا قد تظهر بعد البكاء بعض العلامات المرتبطة بهذه التفاعلات في الجلد. فالبكاء، رغم بساطته الظاهرة، ترافقه عمليات فسيولوجية تؤثر في البشرة.

 

في هذا المقال، نتعرّف إلى ما يحدث للبشرة أثناء البكاء، ولماذا تظهر بعض التغيّرات في الوجه بعد الدموع، وما إذا كان للبكاء تأثير في صحة الجلد.

 

لماذا تصبح البشرة حول العينين حمراء أثناء البكاء؟

أثناء البكاء، تتأثر الدورة الدموية نتيجة التفاعل العاطفي الذي يمرّ به الجسم. فقد تتمدّد الأوعية الدقيقة في بعض مناطق الوجه، خصوصاً حول العينين والأنف، ما يزيد تدفّق الدم إلى الجلد في هذه المناطق. لذلك قد يظهر احمرار خفيف أثناء البكاء أو بعده مباشرة.

 

كما أن الجلد المحيط بالعينين يتميّز بتركيبته الدقيقة مقارنة ببقيّة الوجه. فطبقة الجلد في هذه المنطقة أرق، وتوجد تحتها شبكة دقيقة من الأوعية الدموية الصغيرة. ولهذا تبدو هذه المنطقة أكثر تأثراً بأي تغيّر في الدورة الدموية، وهو ما يفسّر الاحمرار الذي يرافق البكاء لدى بعض الأشخاص.

 

لماذا تنتفخ العينان بعد البكاء؟

الانتفاخ الذي يظهر حول العينين بعد البكاء يعود غالباً إلى تجمّع السوائل في الأنسجة الرقيقة تحت الجلد في هذه المنطقة. فعند البكاء لفترة طويلة، قد تفرز الغدد الدمعية كميات أكبر من الدموع، كما أن فرك العينين أو الضغط عليهما يسهم في زيادة احتباس السوائل في الجفون.

 

كما قد يبطئ البكاء مؤقتاً عملية تصريف السوائل عبر الجهاز اللمفاوي المحيط بالعينين، ما يؤدي إلى ظهور الانتفاخ المعروف تحت العينين بعد البكاء مباشرة.

وفي بعض الحالات، يبدو هذا الانتفاخ أكثر وضوحاً في اليوم التالي، خصوصاً إذا حدث البكاء قبل النوم. فخلال النوم ومع الاستلقاء لفترة طويلة، تتوزّع السوائل في أنسجة الوجه بطريقة تجعل المنطقة حول العينين تبدو أكثر امتلاءً عند الاستيقاظ.

 

لماذا يصبح الأنف أحمر أثناء البكاء؟

إلى جانب العينين، يتأثر الأنف أيضاً أثناء البكاء. فالدموع لا تنزل من العينين فقط، بل يمكن أن تتدفق أيضاً عبر القنوات الدمعية المرتبطة بالأنف. ولهذا يلاحظ البعض سيلان الأنف أو شعوراً بانسداده خلال البكاء.

 

ومع زيادة الدموع واحتكاك المناديل أو اليدين بالأنف، قد يحدث تهيّج خفيف في الجلد. كما أن تمدّد الأوعية الدقيقة في هذه المنطقة يجعل الأنف يبدو أكثر احمراراً بشكل مؤقت، وهو ما يفسّر مظهر الأنف الأحمر خلال البكاء.

 

ما دور الملح الموجود في الدموع؟

الدموع ليست مجرّد ماء، بل تحتوي على مزيج من الماء والأملاح إلى جانب بعض البروتينات والإنزيمات. ومن بين هذه المكوّنات الصوديوم، وهو ما يمنحها طعمها المالح.

 

وعندما تبقى الدموع على الجلد لفترة من الوقت، قد يسهم هذا المحتوى الملحي في زيادة جفاف البشرة أو الإحساس بالشد، خصوصاً لدى أصحاب البشرة الحساسة أو الجافة. كما أن فرك الوجه أثناء البكاء قد يزيد من احتمال تهيّج الجلد في المنطقة المحيطة بالعينين.

 

هل البكاء مفيد للبشرة أم يضرّها؟

من الناحية الطبية، لا يُعتبر البكاء عاملاً ضاراً بالبشرة في معظم الحالات. فالتغيّرات التي تظهر على الوجه بعده، مثل الاحمرار أو الانتفاخ الخفيف حول العينين، تكون عادة مؤقتة وتختفي مع عودة الجسم إلى حالته الطبيعية.

 

لكن للبكاء جانباً آخر يرتبط بالحالة النفسية. فبالنسبة إلى كثيرين، يمكن أن يشكّل البكاء نوعاً من التفريغ العاطفي، أي لحظة يخفّ فيها التوتر الداخلي بعد التعبير عن المشاعر. هذا الشعور بالارتياح يساعد الجسم على العودة إلى حالة أكثر هدوءاً، وهو ما ينعكس بدوره على توازن بعض العمليات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر.

 

ورغم أن تأثير ذلك على البشرة يكون غير مباشر، فإن تقليل التوتر النفسي قد يدعم صحة الجلد على المدى الطويل. وفي المقابل، تظهر بعض التأثيرات الموضعية المؤقتة إذا ترافق البكاء مع فرك العينين بقوة أو ترك الدموع على الجلد لفترة طويلة، خصوصاً لدى أصحاب البشرة الحساسة.

 

في النهاية، يبقى البكاء استجابة إنسانية طبيعية للمشاعر. وما يتركه من آثار على البشرة يكون غالباً عابراً، بينما قد يحمل في بعض الأحيان جانباً مهدئاً للنفس ينعكس بشكل غير مباشر على الصحة العامة، بما في ذلك صحة الجلد.

 

كيف يمكن تهدئة البشرة بعد البكاء؟

بعد البكاء، يمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعد البشرة على استعادة توازنها:

  • غسل الوجه بلطف: يساعد تنظيف الوجه بماء فاتر وغسول لطيف على إزالة بقايا الدموع والأملاح.
  • استخدام مرطّب خفيف: يسهم تطبيق مرطّب مناسب في دعم الحاجز الواقي للبشرة وتقليل الشعور بالشد أو الجفاف.
  • وضع كمادات باردة على العينين: يمكن للبرودة الخفيفة أن تقلّل الانتفاخ وتهدّئ المنطقة المحيطة بالعينين.
  • تجنّب فرك العينين: فرك الجلد في هذه المنطقة الحساسة قد يزيد التهيّج أو الاحمرار.

 

ما الذي يمكن أن نتعلّمه من تأثير البكاء على البشرة؟

قد يترك البكاء بعض العلامات المؤقتة على الوجه، مثل الاحمرار أو الانتفاخ حول العينين، لكنها غالباً ما تختفي بعد فترة قصيرة مع عودة الجسم إلى توازنه الطبيعي. لذلك، يساعد فهم ما يحدث في البشرة خلال هذه اللحظات على التعامل مع هذه التغيّرات بهدوء، سواء من خلال تهدئة المنطقة الحساسة حول العينين أو تجنّب العوامل التي تزيد من تهيّجها.

 

أما إذا كانت الانتفاخات أو الهالات تحت العينين تتكرّر بشكل ملحوظ، فمن المفيد استشارة مختص لتقييم حالة البشرة بدقة.

 

في سيلكور، يساعدك فريق الخبراء على فهم احتياجات بشرتك واختيار العلاجات المناسبة للحفاظ على نضارتها وصحتها. احجز استشارتك اليوم للتعرّف إلى الخيارات المناسبة لبشرتك.